تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
دون أية نسبة أو قرابة ، أو أن تكون عليه ( لا معه ) غريبا عنه وأنت تعاصره وتواطئه مشاهدا له ليل نهار وأنت من أنسب أنسبائه أو أقرب أقربائه - ف ( إن ولي محمد من والى الله ورسوله وإن بعدت لحمته وإن عدو محمد من عادى الله ورسوله وإن قربت لحمته ) إذا فلا تعني هذه المعية إلا أن تنحو منحاه في رسالة السماء تطبيقا ونشرا له في الأرض : فكما أن الرسول كان شديدا على الكفار دون مواربة ولا مداهنة ولا أنصاف حلول ، كذلك
الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ، وهذه هي سمة الايمان ألّا تعرف في سبيل اللّه أيا من هذه وتلك :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . . ( 58 : 22 )
. ولا تعني الشدة على الكفار الإساءة إليهم وإن كان يؤمل منهم رشد ، وإنما السياج القويم الحاجز بينهم وبين الكفار ، لا يسمح بتدخل في شؤون المسلمين ثقافيا أو سياسيا أو اقتصاديا أو أخلاقيا أم ماذا ، ثم لا يسمح لمسلم أن يوادهم ويواليهم ، فآخر أمرهم معهم :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
وأوله أن يهدوهم الصراط المستقيم ، دون أن تكون هناك متوسطات في مداهنات أو مواربات . فهم يجتازون وشائج القرابات وسائر الحميات في ظلال وشائج الايمان إلى تحقيق مرضات اللّه لأنهم حزب اللّه :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 58 : 22 )
. وكما أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 : 129 )
قائلا لهم لا يرحم الله من لا يرحم الناس « 1 »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 82 - أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن جرير عنه ( ص ) :