تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وليس الإظهار هو الإمحاء حتى لا يبقى دين إلا وهو يفنى ، وإنما هو الغلبة على الخصام رغم وجودهم ، ولكنهم ضعفاء هزلاء متخالفون مع بعض متعادون : من اليهود :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ
. . .
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » ( 5 : 64 )
ومن النصارى :
« وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
. .
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
( 5 : 14 ) . وأما من سواهم من مليين ومشركين وماديين فلا نعرف عنهم في دولة القائم شيئا ، هل هم كذلك كائنون على ضعف أم بائدون ، وإنّ ما نعرفه هو ظهور دين الحق على الدين كله ، وعلّه يلمح إلى وجود الدين كله حتى يظهر الإسلام على الدين كله .
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
ظهورا بآياته في قرآنه المجيد ، فإنه قوي بذاته ، شاهد لظهوره بمؤهلاته ، زاحف بلا سيف ولا حيف ، لما في كيانه من استقامة مع الفطر والعقول ، ومع نواميس الكون ككل ، وما فيه من استجابة لمتطلبات الحياة والأحياء ما طلعت الشمس وغربت . وفيما يلي - لآخر آية من سورة الفتح - تلميح مليح بشرطي ظهور هذا الدين في شطري الرسول والمرسل إليهم ، فيها رمز استمرارية الفتح المبين ، دون وقفة على الفتح الأول ، فلا يزالون فاتحين ما داموا يحملون هذه الرسالة السامية كما يجب وقدر ما حملوا مما حمّلوا :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 29 ]

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 )
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 208 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني