تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
كدعامة ثالثة لعرش الرسالة ، وترى أن صاحب الرسالة لم يكن على صراط مستقيم منذ الدعوة إلى ثامنة الهجرة التي فيها فتحت مكة ، ومن ثم اهتدي إلى صراط مستقيم ؟ ! ، وهو أول معتصم باللّه
« وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 3 : 101 )
وهو أفضل مهدي إلى صراط مستقيم طول الرسالة :
« قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ . . » ( 6 : 161 )
بل وهو على صراط مستقيم محيطا عليه لزاما به :
« وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 36 : 4 )
كيف لا
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 42 : 52 )
! . في الحق إن الصراط المستقيم له درجات وجنبات ، فأولى الدرجات هداية الدلالة له وقد هدي صاحب هذه الرسالة منذ البدء ، وقبل الرسالة كان مهديا إليه خاصا لنفسه حتى تهيأ للعالمين ، ثم الهداية الثانية هي الاستمرار عليه مستزيدا فيه بعصمة إلهية ، بعد محاولات بشرية ورسولية ، وهو دوما دون انقطاع بحاجة ماسة إلى هذه العصمة ، :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » ( 17 : 74 )
وهذه الدرجة هي التي يطلبها هو والمؤمنون - على درجته ودرجاتهم - في صلواتهم ليل نهار :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
ثبتنا وأدم لنا توفيقك ، فلو شاء اللّه لذهب بالذي أوحى إليه فإنه ليس لزاما للرب إلا بما كتب على نفسه الرحمة :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا . إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 17 : 87 )
. هذا - ولكنما الدرجة هذه لا تختص بما بعد الفتح ، فإنه مهدي بها على طول الخط ، فإنما الاختلاف قبل الفتح في الجنبات لا الدرجات : صراطا مستقيما للداعية في الدعوة ، حيث أزيلت الشبكات والأشواك والعقبات عن طريقها بفتح مكة ، وصراطا مستقيما لتقبل الدعوة الإسلامية ، حيث الفتح فتح سبيلا واسعا لمن