تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ومن أقفال المعرفة صمم القلب وعماه
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 22 : 46 )
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ( 6 : 25 )
« 1 » .
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ
. والارتداد على الأدبار : إلى الجاهلية الأولى ، وبعد تبين الهدى ، إنه من مخلفات عدم التدبر في القرآن بأقفال القلوب ، بما سول لهم وأملى الشيطان !
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ . . ( 16 : 98 )
! فهناك شيطان من خارج يسول ويملي ، وآخر من داخل يتسول ويتملى
« وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » ( 20 : 96 )
متعاملين في تسويل الإنسان : تزيينا تحرض عليه النفس أن يصور لها القبيح حسنا والحسن قبيحا ، ثم في إملاءها : مدا في غيّها المسوّل لها ، وتطويلا في آمالها ، خطوات حسيسات في خطيئات لحدّ انهيار الإنسان في النار :
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
! رغم انهم لم يكونوا بذلك البعيدين عن الهدى ، فقد ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ، وإنما انجرفوا بما جرفوهم ، وانحرفوا بما حرفوهم ، ابتداء من بعض الأمر وانتهاء إلى كل الأمر ! فأصبحوا كفارا كالكفار :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ
:
هامش
( 1 ) . محاسن البرقي عن الإمام الصادق ( ع ) : ان لك قلبا ومسامع ، وان اللّه إذا أراد ان يهدي عبدا فتح مسامع قلبه ، وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح ابدا وهو قول اللّه عز وجل :« أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ».
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني