تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ
قوله
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ . وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 2 : 206 )
فحذار حذار ، يا من تتولون أمور المسلمين دونما لياقة أو لباقة ، عن أن ترتجعوا إلى الجاهلية الأولى فتفسدوا في الأرض وتقطعوا الأرحام ! « 1 » .
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
: « أولئك » المنافقون
« الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ »
: إبعادا عن رحمته ونعمته لمّا بدلوها كفرا ونقمة
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ( 61 : 5 )
فَأَصَمَّهُمْ
عن آذان قلوبهم ، إذ لا تصلها كلمة الحق التي يسمعون بآذانهم ، أم هم لا يسمعون :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 2 : 19 )
فهم صم لا يسمعون
وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
: أبصار قلوبهم عن إبصارهم آيات الحق :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 22 : 46 )
فهم عمي لا يبصرون : يعيشون صما وعميانا ، توليا عن الحق وتصديا لأمور المسلمين ، وليتهم كانوا يفتحون بصائرهم وآذان قلوبهم فيتدبرون القرآن فلا يدبرون :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
: أم إن قلوبهم كالأبواب المقفلة ، لا تنفتح لوعظ واعظ ، ولا يلج فيه عذل عاذل ، فالقلب المقفول ، هو الغافل والمغفول عنه ، وفي الحق ان أقفال القلوب هي التي تغفلها فتقفلها عن موارد الذكرى بالقرآن ، فرغم ان القرآن ميسّر
هامش
( 1 ) . ثواب الأعمال للصدوق عن السكوني عن الصادق جعفر بن محمد ( ع ) عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إذا ظهر العلم واحترز العمل وائتلفت الألسن واختلفت القلوب وتقاطعت الأرحام هنالك لعنهم اللّه فأصمهم وأعمى ابصارهم .