تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ارتدوا عليها عن دين اللّه ، وهم في مستهل الحياة الأخرى ، في اللحظة الأخيرة من الحياة الدنيا ، ففي حالة الاحتضار الاحتقار تستقبلهم هكذا الإنذار
« ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
. فلأن الحياة بعد الموت برزخية ، فليس لهم إلّا ذوق العذاب ، في : حفرة من حفر النيران « 1 » لا كل الحفر ولا كل العذاب . وإذا كان ذوق العذاب ، يستقبله ضرب الوجوه والأدبار ، إذا فما ذا يكون أصل العذاب ! والتوفي هنا أخذ الأرواح بأجسادها الأصيلة لها ، التي عاشتها حياة التكليف ، فالملائكة القابضة للأرواح - وعلى رأسهم مدير شؤون الأموات : ملك الموت - هم يتوفون الأموات : أخذا وافيا دون أي فوت أو انفلات ، في أيّ من جزئي الأموات : أرواحا وأجسادا ، فلا تضل عنهم مهما ضلت عن سائر الخلق :
« وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
. . .
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ . . » ( 32 : 11 )
. وهم حينما يتوفونهم يضربون الوجوه والأدبار ، فضرب الوجوه ، مواجهة لهم حين الاحتضار بعذاب الاحتقار ، وضرب الأدبار التي تعودت الإدبار عن الحق ، ولأنهم حين يتوفون لا يخرجون أنفسهم عن الحياة الدنيا بملاذها ، فلا يطاوعون المخرجين ، فالملائكة - إذا - يضربون أدبارهم قائلين : أخرجوا أنفسكم :
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ » ( 6 : 94 )
.
هامش
( 1 ) . كما في الحديث : القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، والبحث عن الحياة البرزخية تجده في محالها الأنسب طيات آياتها كآية الأنفال .