تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
: فإذ لا أعمال لهم صالحة إلّا حابطة ، فما لهم - إذا - إلّا طالحة كالحة ، فما لهم حينما يستقدمون الموت ، وإلى الحياة الحساب ، إلا ضرب الوجوه والأدبار ، ومن ثم ذوق عذاب النار ، فإنهم عاشوا حياة مركوسة معكوسة سلبا وإيجابا ، فأوجبوا سخط اللّه حيث اتبعوا ما أسخط اللّه ، وسلبوا رضوان اللّه إذ كرهوا رضوانه ، معجبين بهذه الحياة البائسة بما سوّل لهم الشيطان وأملى لهم . « ومن طلب مرضات الناس بما أسخط الله تعالى كان حامده من الناس ذاما ، ومن آثر طاعة الله تعالى بما يغضب الناس كفاه الله تعالى عداوة كل عدو وحسد كل حاسد وبغي كل باغ وكان الله له ناصرا وظهيرا » « 1 » . ولأن اللّه سبحانه وتعالى لا يحول من حال إلى حال ، وليست له أية حال على أية حال ، فإنه لا يتغير بانغيار الأحوال ، فلا يعني - إذا - سخطه ورضوانه تغير حال ، وإنما ما يناسب ساحته القدسية كعقابه وثوابه « 2 » ، كما
هامش
( 1 ) . أصول الكافي - العدة باسناده عن جابر عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) : والقمي في التفسير عنه ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) : من ارضى سلطانا بسخط اللّه خرج عن دين الإسلام . ( 2 ) التوحيد للصدوق باسناده إلى هشام بن الحكم أن رجلا سأل أبا عبد اللّه ( ع ) عن اللّه تبارك وتعالى له رضى وسخط ؟ قال : نعم - وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك ان الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل ، مركب للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد أحدي الذات وأحدي المعنى ، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال ، فان ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز ، لا حاجة به إلى شيء مما خلق ، وخلقه جميعا محتاجون اليه ، انما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا .