تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لأدنى درجات الايمان ، حيث المفاصلة بين الايمان والنفاق لا تناسب أية مواصلة ، بخلاف الإسلام الذي يجمع كتلة الايمان وكتلة النفاق ، مهما اخرج الكفر .
« . . يَقُولُ
. .
لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ »
ترى انه نزول أية سورة ؟ وقد نزلت قبل هذه السورة سور كالمكية كلها ، والمدنية عديد منها ! أو انها السورة المحكمة التي لا تقبل التأويل ؟ فكذلك الأمر ، حيث الأكثرية الساحقة من المكية محكمات ، أو في الكثير من آياتها وكفى ، كما المدنية النازلة قبل القتال ! أو انها السورة المحكمة المذكور فيها القتال كسورة القتال ؟ أنهم قالوا قبل نزولها :
« لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ »
بشأن القتال ، تشوقا إلى النضال ، وبعد إذ كانوا محرومين عن النزال في ساحات القتال ، في معارك المجد والكرامة ، طيلة العهد بمكة ، حتى إذا استقروا في المدينة . . : قالوا مقالتهم هذه ، فريق عن جدّ الايمان على سلامة من قلوبهم ، وفريق على ضعف الايمان ومرض في قلوبهم !
« فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ »
وهي سورة : القتال - رأيت :
« رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
مرض النفاق والشقاق ، من غير المؤمنين ، ممن لم يقولوا :
« لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ »
ومن المؤمنين الضعفاء ، الذين في قلوبهم مرض الخوف والتخاذل ، ولمّا يستقر جوهر الايمان في قلوبهم ، ولما يستكن الايمان في أعماقهم ، واما سائر المؤمنين الأقوياء فهم يتحينون الفرص لخوض المعارك في سبيل اللّه ، ويلتمسون قتالا في اللّه ليل نهار ! .
« فَإِذا أُنْزِلَتْ
. .
رَأَيْتَ
. .
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ »
: انهم خائفون لحد الهلع ، لا يتجملون بحياء أمام الخطر الحادق بالمسلمين ، ولا يتحملون أذى في سبيل اللّه والحفاظ على كرامتهم كمؤمنين ، وكأنهم اخذتهم