تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
غشية الموت وغفوة الفوت ، فلا حياة لمن تنادي منهم ، ولا حياة لمن نادوا بنزول سورة القتال ، ولا وفاء لمن وعدوا خوض النضال ، ثم ولا إيمان أصلا للمنافقين إذ لم يشاركوا وحتى ضعفاء الإيمان في نزول سورة القتال !
« فَأَوْلى لَهُمْ »
: أولى للمنافقين نفاقهم هذا من وفاقهم ، وكأنهم خلقوا للنفاق ، فلا يرجى منهم أي وفاق : و « أولى لهم » من هذه الفضيحة العار ، ومن هذا الخور البوار
« طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ »
! أن يتركوا النفاق إلى الوفاق ، كما لأبي جهل في كفره :
« أَوْلى لَكَ فَأَوْلى . ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى » ( 75 : 35 )
أن يترك الكفر إلى الإيمان ، أم يبقى على كفره كأنه خلق للنار ! ثم وأولي للمؤمنين الذين قالوا لولا نزلت سورة ، ولكنهم كذبوا -
« فَأَوْلى لَهُمْ »
:
« طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ »
: طاعة للّه إذا أنزلت سورة تحمل فرض القتال أم ماذا ، وقول معروف صادق : ترجّيا لنزول سورة القتال صادقين كسائر المؤمنين ، أم قولا صادقا سواه إذ ليسوا من أنفسهم آمنين أن يثبتوا على هذه المقالة
« فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ »
: كما أولى للمؤمنين الصادقين إيمانهم في قولهم
« لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ »
فلما نزلت صدقوا اللّه ! فأولى لفريقي المؤمنين وقسمي الكافرين
« طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ »
من الفضيحة العار ، لكلّ حسب شأنه المؤمن أو الشائن « 1 » .
هامش
( 1 ) . هذه المحتملات - وكلها صحيحها تتحملها الآية - تدور حول رجوع ضمير الغائب في« فَأَوْلى لَهُمْ »إلى فريقي المؤمنين ، المعنيين بقوله تعالى« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا »وإلى الكفار والمنافقين - ثم« فَأَوْلى لَهُمْ »مبتدء خبره طاعة وقول معروف - أو خبر مبتدء محذوف ك « هذا » أولى لهم - وإذ احتملت الآية معاني عدة لا تنافر بينها وكلها سليمة - فلا ضير أن تكون كلها معنية ، وكما ترونه في أسلوبنا في هذا التفسير .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 118 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني