تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الرسالة ، فالاشتغال بخلق اللّه ، ولا سيما من يحادون اللّه ، انه انشغال عن الخلوة باللّه ، وان كان ذلك بأمر من اللّه ، فليستغفر اللّه عن هذا الذنب الطاعة ثانية ، كما يستغفر عن ذنب الرسالة ، ولقد صح عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « انه ليغان على قلبي واني لاستغفر الله كل يوم مائة مرة » « 1 » ، فهل انه عن مائة عصيانا ، ولا يبتلى به أفسق الفساق فكيف بأول العابدين ؟ ! . فلا يغين على قلبه ما يرين عليه من عصيان ، بل هو مما يضيق على صدره من خلطه الرسالي بحماقى الطغيان ، فيستغفر اللّه ان يزيل عن قلبه المنير اثر الإغانة فيخلو بربه كما كان . هذا ، ثم وتزيد أمته عليه ذنبا هو اللمم أو العصيان ، فاستغفاره للمؤمنين يشمله كما يشمل ذنبي الرسالة ، فاستغفاره له ولهم في هذا المثلث يتحد في رفع وإزالة التبعات بعد حصول الذنب أيا كان ، ثم هنا رابع هو الدفع ولمّا يحصل ، ان يذود اللّه عنه وعن المؤمنين وصمات الذنب العصيان ، عصمة له وتأييدا لهم ألا يذنبوا هكذا ، وكما نجده كثيرا في آيات الاستغفار عن الذنوب « 2 » .
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ
.
« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا »
وهم المؤمنون غير المنافقين ، حيث النفاق يباين الايمان ، مهما كان للايمان درجات قد يتسرب إلى بعضها الشرك الخفي :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ( 12 : 106 )
، ف
« الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
هنا هم من المؤمنين ، إذ لا مجال للمنافقين ان يدخلوا في زمرة المؤمنين ، ولا
هامش
( 1 ) . أخرجه في الدر المنثور عن جماعة عن الأغر المزني قال قال رسول اللّه ( ص ) . ( 2 ) . تفصيل البحث عن مراحل ومصاديق الذنب تجده في سورة الفتح إنشاء اللّه تعالى .