تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
حظوة الحياة الدنيا ! فمماتهم ليس سواء ألّا حياة بعده أم ليست هي حياة الحساب ! ويلهم من هذه الرعونة النكراء ، الطاغية على خلق اللَّه وعلى اللَّه :
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 )
. إن خلق الكون بالحق ، مادة ومدة ، عدّة وعدّة ، مصاحبا « بالحق » وهادفا « بالحق »
« وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
في مجموعة الكون
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
كل ذلك يناحر قولتهم الخواء :
« سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ »
أم و
« ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا »
أتسوية ظالمة هادفة بين المحسن والمسئ : وبين الظالم والمظلوم ، تجعل خلق الكون لهوا وباطلا بما هم يظلمون ، أجهلا بما يظلمون ! أم عجزا عن جزائهم ، أو ظلما
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
؟ ! سيئات مجترحة شرف الإنسانية ونواميسها ، وساحة الربوبية وسماحتها ، ثم يتغافل عنها أو يعامل معها معاملة الحسنات ؟ ويحهم أنى يؤفكون ، فبأي حديث بعد اللَّه وآياته يؤمنون » !
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 )
.
« أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » ( 25 : 43 )
كلا ! إذا فلا هداية بعد من اللَّه ولا وكالة لرسول اللَّه ، حيث انقطع بتأليه هواه عن ولاية اللَّه ! إن لاتّباع الهوى دركات أسفلها الطاعة المطلقة للهوى : أن يصبح صاحبها سلس القياد لها دونما تخلف عنها كأنه يعبدها ، فالآله من يؤله فيه