تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 )
. « هذا » الأمر شريعة من الأمر وهي في الحق الأمر كله ، وعلّه لذلك يشار إليه ب « هذا » دون « هذه » مع التصريح المسبق
« شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ »
،
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ »
. والشريعة في الأصل هي الطريقة المفضية إلى الماء المورود ، والشرايع هي طرائق إلى الأمر الدين الحياة الرّواء ، وهذه الشريعة تروّي الظمآن من مائها المورود كله ، فهي هو وهو هي
« بَصائِرُ لِلنَّاسِ »
. والبصائر جمع بصيرة ، وهي المبالغة في الإبصار وهو الإدراك المصيب للواقع ، كما
« الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » ( 75 : 15 )
فالقرآن مجموعة من البصيرة ، ولأنه الصراط المستقيم ، لا يحيد سالكه عن رحمته وهداه حتى يوصله إلى يقينه
« وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
من علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين . سائر الشرايع من الأمر ليست بصائر في نفسها بكتابات وحيها إلّا على ضوء اثباتاتها ببصائر الآيات المعجزات وأهمها واجمعها وأغناها بصائر شرعة موسى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ