تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ما سواه هداه اللَّه ، ومن طلب الهدى في غيره أضله اللَّه ، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده اللَّه ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ومعوّله الذي ينتهي إليه أداه اللَّه إلى جنات النعيم والعيش السليم « 1 »
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 )
« أم » الإضرابية في عطفها توحي بمعطوف عليه يناسب معطوفها ك
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
ان هي إلا حياتهم الدنيا » كما ينقل عنهم بعد هنيئة ،
« أَمْ
. .
نَجْعَلَهُمْ . . »
وتلك هي قولتهم الخواء تنازلا عن نكران الحياة بعد الموت أن اللَّه سوف يسوي بينهم في الحياة الأخرى في رحمته
« أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
. فكما كانوا في محياهم سواء في عدم الانتقام من ظالمهم لمظلومهم ، كذلك في مماتهم ، ف
« سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ »
بما لهم الرجاحة في الحياة الدنيا وكأن اللَّه عليهم أعطف وبهم أرحم وارأف !
« ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
بين المحسن والمسئ ، ويحكمون على اللَّه أنه ظلام للعبيد ، فسواء لم تكن هناك حياة الحساب بعد الموت ، أو كانت ولكنها سواء بين المحسن والمسئ ! وقد تعني « سواء » المساواة بين الحياة اللّاحساب ، والممات اللّاحساب ، إما لأن الموت فوت ، أو أنه حياة دون حساب كما الحياة الدنيا ، فالتسوية بين حياة الفريقين ومماتهم ظلم وبطلان لخلق الكون ، فمهما كانوا سواء في محياهم في اللّاحساب على رجاحة مجترحي السيئات في الحياة ، ففي مماتهم حساب يجبر ما جرحوا وظلموا ، ويحبر المظلومون المؤمنون . فرغم أن محياهم في اللّاحساب سواء ، والظالمون هم المفضّلون في
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ج 2 ص 600 عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) .