لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( 18 : 43 )
ولكنه بصائر بعد هؤلاء الآيات :
« ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً » ( 17 : 102 )
:
فبصائر الكتب الشرعة في سائر الرسالات منفصلة عن بصائر الآيات المعجزات ، ولكن بصائر الشرعة الأخيرة يجمعها القرآن ، فهو بنفسه أفضل وأكمل آية معجزة لهذه الرسالة وهذه الشرعة ، ومهما كان نبيّه بصيرة :
« قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » ( 12 : 108 )
ولكنه قد لا يصدّق في سبيله الرسالية إلّا على ضوء بصائر القرآن :
« وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 203 )
:
كل آية من هذا البصائر بصيرة تحمل بصائر في كافة الحقول لأرباب العقول ، بصيرة فطرية - عقلية - فكرية - علمية - قلبية ، بصيرة للأبصار والبصائر ، وبصيرة فردية واجتماعية ، ثقافية وسياسية ، واقتصادية وحقوقية ، أخلاقية ومعرفية أمّاذا من بصائر ، تجعل الإنسان الذي على نفسه بصيرة ، تجعله نبعة البصائر ، وتضيء له الدرب إلى المساير والمصاير .
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ »
ككل ، ولكنها لا تبصّر إلّا من استبصر بها فتبصّر ، إذا فهو
« هُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 203 )
ومن ثم
« هُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
، فهنالك إيمان ثم إيقان في مراتبه الثلاث .
فلا ذريعة للإيمان الإيقان إلّا بصائر القرآن ، دونما حاجة إلى بصائر عقلية فلسفية أو علمية من غير القرآن ، أتظن اللَّه أهمل طرفا من ذرائع الإيمان والإيقان في قرآنه البيان و
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
؟ ! و « إن هذا القرآن هو النور المبين ، والحبل المتين ، والعروة الوثقى ، والدرجة العليا ، والشفاء الأشفى ، والفضيلة الكبرى ، والسعادة العظمى ، من آثره على