تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وكيف نعلم ما لنا عند اللَّه ؟ قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « من أحب أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده » « 1 » .
« فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ »
تشمل كل شيء لنا : من أنفسنا وما أوتيت ، في ذواتنا ، أم منفصلة عنها مربوطة بها حيث تملكها « 2 » ، كل ذلك
« فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا »
ترى وماذا تعني « متاع » و
« الْحَياةِ الدُّنْيا »
فهل لهما صلة بالحياة الأخرى
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى »
فلتؤخذ ذريعة للوصول إليها ، أم هما تطاردانها فتطردان فلما ذا أوتينا إياهما ؟ . المتاع هو كل ما ينتفع به ويتمتع على وجه مّا ، اما بنفسه
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 583 ح 110 في محاسن البرقي عنه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن زياد السكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . ( 2 ) . ان قال قائل ان المخاطبين في« فَما أُوتِيتُمْ »هم المؤتى لهم فما يؤتى لهم هو غيرهم ضرورة اختلاف المؤتى والمؤتى له ، وأن الإيتاء بحاجة طبيعية إلى المؤتى له ؟ فالجواب : ان المخاطب في الإيتاء التكويني لا يجب له كون قبل الإيتاء كما في سائر التكوين« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »فقوله فعله وهو كلمة التكوين ، حيث التكوين قد يعني إيجاد ما لم يكن ، أو تحويل الكائن إلى حالة أو ماهية أخرى ، ولا يتعلق بالمستحيل ذاتيا ومصلحيا ، حيث الأول ليس شيئا والثاني شيء لإمكانية وجوده ذاتيا واستحالته مصلحيا ، فالشيء المتعلّق للتكوين والقدرة الإلهية قد يكون كائنا فتكوينه تحويله ، وهذا هو الشيء الحقيقي ، وقد يمكن تكوينه ذاتيا ومصلحيا فهو شيء باعتبار ما يؤول ، وهو المعني في الآية التكوين« إِذا أَرادَ شَيْئاً . . »اي أراد تكوينه ، وكذلك المعنى في آية الإيتاء« فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . »فمن المؤتى هم المخاطبون ومنه ما لهم من نعم أنفسية وآفاقية ، ثم المستحيل الذاتي ليس شيئا حتى يتعلق به القدرة واللَّه على كل شيء قدير ، والمستحيل لا شيء .