تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ » ( 69 : 11 )
ومنها الكواكب الجارية في الفضاء أم ماذا :
« فَالْجارِياتِ يُسْراً » ( 51 : 3 )
ومنها الطائرات الجارية في خضمّ البحر السماوي ومنها ما لا نعلمها . .
« وَمِنْ آياتِهِ »
هنا
« الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ »
الماء - لا الفضاء
« كَالْأَعْلامِ »
فإنّ سكن الريح إنما يركد جواري البحر دون الفضاء ، فإنه يساعد على جريها كما يراد دون التطام بصدامها . إن لجريان الريح دخلا حيويا في جريان الجوار في البحر ، إن يشأ اللَّه يسكن الريح فيظللن الجواري على ظهر البحر رواكد لا تجري ، فما ذا يصنع الإنسان الضعيف الضعيف إذا على ظهر البحر ؟
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ »
آية القدرة الإلهية في الريح وحراكه برحمته ، وسكونه بنقمته ، فليصبر الساكن نظرة الرحمة ، وليشكر الجاري لواقع الرحمة . وترى أن القرآن يواجه فقط المكلفين زمن الجواري التي تجري بالريح ، حتى ينذر بسكونه ركودها على ظهر البحر ؟ . . كلّا ! وإنما يأتي بعامل حراكها الطبيعي الذي لا صنع للإنسان فيه ، وقد يأتي بما يشمله وسواه مما كان أو هو كائن أم سوف يكون :
« وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
( 16 : 8 ) فالفلك تجري بأمر اللَّه
« وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ » ( 14 : 32 )
« رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » ( 17 : 66 )
وبنعمته
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » ( 31 : 31 )
. فليست الريح - فقط - من نعمة اللَّه ، بل الكون كله من نعمة اللَّه ، فلجري الجواري في البحر نعم سابقة وعلى مر الزمن : ( الريح ) ونعم سابغة بعدها من بترول أم ماذا ، وقد تشمله الآيات لكل صبار شكور ، حيث التصبر في محاولة دائبة لاستكشاف نعم الهية ينتج طاقات أخرى