تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
و « هو » لا سواه
« الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
فلما ذا القنوط من رحمته واللجاج في معصيته أو اللجوء إلى سواه ، فباب التوبة مفتوحة على مصراعيها لمن تاب إلى اللَّه ، وقبول التوبة لمن أرادها ، أن يتوب اللَّه على العاصي ليتوب إلى اللَّه ثم يتوب اللَّه عليه ليقبلها عنه :
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ( 9 : 118 )
« وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا » ( 2 : 128 )
والتوبة الصالحة هي بعد الاستغفار :
« وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » ( 11 : 3 )
ومن بعد التوبة الإيمان والاهتداء والعمل الصالح :
« فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ » ( 5 : )
39 )
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » ( 20 : )
82 ) . وقد تنتهي التوبة إلى الاجتباء كما في آدم :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 122 )
فقد عصى فتاب إلى اللَّه فتاب اللَّه عليه ثم هداه هدى ثانية بعد ما اهتدى في توبته ثم اجتباه بالرسالة .
« وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
وترى العفو هنا عن السيئات بتوبة ؟ وقبول التوبة يشمله ! أم دون توبة فكيف هو ؟ ! إن السيئات هي ما دون الكبائر ، والعفو عن السيئات دون توبة موعود شريطة اجتناب الكبائر :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 : 31 )
فمقترف الكبائر والسيئات دون توبة لا تعفى عنه السيئات دون توبة .
« وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
اللَّه فيما دعاهم إلى دينه والتوبة إليه كما
« وَيَسْتَجِيبُ »
اللَّه دعاءهم وتوبتهم
« وَيَزِيدُهُمْ »
في استجابتهم إياه واستجابته إياهم
« مِنْ فَضْلِهِ »
وأما
« الْكافِرُونَ »
ف
« لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
إذ لم يستجيبوا لربهم فلا يستجيبهم ربهم ، ولهم عذاب شديد .