تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الدخول في أمر اللَّه - لا سيما إذا كانت الرسالة العليا - هو طبعا صعب ، ولكنما الاستقامة فيه أصعب فإنه التمكن في المأمور به لحد يصبح المأمور راسخا فيما امر به غير محتمل الزوال ولا الخمول ، وحتى يصبح هو هو الأمر والاستقامة في الأمر كما أمر ، وقد روي « ما نزلت آية كانت أشق على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه الآية » « 1 » حيث تحمل إثباتات ونفيا : 3 -
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
وإنما هوى واحدة هي هدى اللَّه :
« قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ » ( 6 : )
56 )
« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » ( 2 : 120 )
« . . إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » ( 2 : 145 )
« وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ » ( 23 : )
171 ) . 4 -
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
دون فرق في هذا الإيمان وإنما في التطبيق ، حيث الكتاب الأخير يحتل دور التطبيق فلا يبقى بما أنزل قبله إلّا إيمان وتصديق ، ردا لإيمان العالمين كلهم إلى أصل واحد ، وردا على المفرقين بين اللَّه ورسله :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ( 4 : 153 )
. فالرسول يؤمن هكذا إيمان ، ويأمر الأمم أن يؤمنوا هكذا إيمان :
« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ . . » ( 2 : 285 )
هامش
( 1 ) . تفسير بيان السعادة ج 2 ص 342 .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 155 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني