« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
( 28 : 72 ) .
صحيح أن في شغل الليل وراحة النهار سماحا شرعيا وإمكانية كونية :
« وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ( 30 : 23 )
ولكنه تبصرة على ضوء قانون ، وسماح إذا لزم الأمر ، والأصل هو
« اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً »
فإنّ سكن الليل بنومه ضرورة حيويّة تسكن فيه الخلايا الحية لتستمد حياتها ونشاطها في النهار ، ومجرد النوم لا يكفيها توفيرا لهذا النشاط ، فالخلية الحية المتعرضة لضوء مستمر ونهار سرمد تصل إلى حد الإجهاد ، فتتلف أنسجتها إذ لم تتمتع بقسطها اللازم من سكن الظلام .
كما وأن في سرمد الليل أو شغله بدل النهار إجهادا في صورة أخرى لهذه الخليات ، فلكلّ ضرورة حيوية على حدّه في جذره ومدّه .
وهذه القاعدة تنحو نحو الأكثرية الساحقة في أمكنة هذه المعمورة ، ففي المناطق التي يقل الليل أو النهار لساعة ونصف ساعة ، أم يطولان لستة أشهر ، لا تمشى هذه القاعدة إلّا بديلا عنها بالمنام في ظلام مصطنع أو ضياء مصطنع ، وعلى أية حال فراحة الظلام وإبصار الضياء أيا كان هما فضل من اللّه ورحمة
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ »
كافرين بفضله أم غافلين !
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 )
.
« ذلكم » البعيد المحتد ، الكبير المتعال « ربكم » إذ خلقكم و
« لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
لا أنتم فحسب بل و
« خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
جملة وتفصيلا ، فلا شيء الّا وهو خالقه إلّا شيء ؟ ؟ ؟ ؟ فليس مخلوقا حتى يخلقه هو أو