وجل بالبر والصدقة واستعمال البذاء والفحش في القول » « 1 » .
إن هناك أمورا تتقدر فتقضى بحولك وقوتك ، وأمور أخرى لا تطيقها وقد أمرت فيها بدعاء ربك ، فلا تقل
« قد فرغ من الأمر » فإنه قول اليهود فكيف قال :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
؟ « 2 » .
ويا له من رحمة واسعة سابغة ، يأمرنا بدعائه ، ثم يتهددنا إن تركناها :
« سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
صاغرين ، وإذ تعلم أنك فقير ضائق واللّه غني واسع ، يعطيك سؤلك إذا دعوته ، فما يمنعك من دعائه إلّا استكبارك ، أم سوء ظنك به كأنه مخلف وعده عباده أمّاذا من خطأ عارم ؟ ! كل سائل عبد لمن يسأله مفتقرا ، فهل أنت تسأل سؤلك عباده ، ثم تستكبر ان تسأله تعالى وهو رب السائل والمسؤول ؟ ضعف الطالب والمطلوب ! .
هامش
( 1 ) .
المصدر ح 106 في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي خالد الكابلي قال سمعت زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول : الذنوب التي ترد الدعاء . . .
( 2 )
المصدر ح 96 في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا ( عليه السلام ) مع سليمان المروزي حديث طويل وفيه قال الرضا ( عليه السلام ) : يا جاهل ! فإذا علم الشيء فقد اراده ، قال سليمان : اجل ، قال : فإذا لم يرده لم يعلمه ؟ قال سليمان : اجل ، قال :
من اين قلت ذاك وما الدليل على أن ارادته علمه ؟ وقد يعلم ما لا يريده ابدا وذلك قوله تعالى :« وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »فهو يعلم كيف يذهب به ولا يذهب به ابدا ، قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا قال الرضا ( عليه السلام ) هذا قول اليهود فكيف قال : ادعوني استجب لكم قال سليمان : انما عنى بذلك انه قادر عليه ، قال : أفيعد مالا يفي به فكيف قال : يزيد في الخلق ما يشاء ، وقال عز وجل :« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »وقد فرغ من الأمر ؟ فلم يحر جوابا .