ثمرات الأرض الميتة هي أمثالها في صورها وأعيانها في موادها ، كذلك الأحياء في الإحياء هي أولى حيث الأرواح هي عين الأرواح ! وإنما تماثلها الأجساد .
أو استحالة حيث استئناف الحياة بحاجة إلى استعداد البدن لقبول الحياة ، واكتماله بمضي المراحل الجنينية ؟ وخالق الاستعداد ليس محصورا في خلقه بصورة واحدة كما في هذه النشأة ، بل قفزة في الأخرى كما في الخلق الأول هنا :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
وكما الأرض تحيى لمرات تترى ، واللّه هو الذي يعيدها في طائل الزمن أم قصيره ! أم إن الحياة بعد الموت لا غاية فيها ترجحها أو تلزمها ؟ و
« لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ »
في إحياء الأرض بعد موتها بيان لغاية قصوى من إحيائها
« لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ »
مثالا لثمرات الصالحات أنها تربوا أعمال أيديهم في وجه النفي من « ما عملت » أم وفي الإثبات أيضا حيث الثمر ليس عمل أيديهم ! بل كل ذلك من يد اللّه وأياديه ، فكما قدرت الزرع على الحياة والنماء ، كذلك أقدرتهم على العمل
« لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ »
؟ وكذلك يكون الثمر في اليوم الآخر حيث يخرج اللّه من المكلفين حبوبهم وثمارهم
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » ( 17 : 13 )
وذلك الكتاب هو مجموعة العقائد والنيات والأقوال والأعمال ، وهي هي جزاء أصحابها بما تظهر في ملكوتها وحقائقها ف
« إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 52 : 16 )
إلّا أن العقاب ليس إلّا عدلا جزاء وفاقا دون زيادة على العمل بل وقد ينقص ، ولكنما الثواب فضل وعطاء غير مجذوذ :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
( 10 : 26 )
« لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ »
؟ كعلة غائية