وسيد الشهداء الحسين بن علي صلوات اللّه عليهما يستشهد في تلك الصورة المفجعة ، أتراه منهزما في هذه المعركة ؟ في الحق إنه منتصر على يزيد الطاغية ، فإنه أبرز للأجيال مدى صمود الإيمان أمام أنحس الطغاة حيث لا يرحم رضيعا ، وأصبحت معركة العاشور مدرسة عالية في القمة لمواصلة الفداء والتضحية في سبيل اللّه ، فقد نصر هو والمؤمنون معه في سبيل هذه الرسالة السامية .
هنالك النصر على اللذات والشهوات والرغبات في طريق تطبيق الرسالات ، صمودا صارما حتى التضحية بالنفس والنفيس ، وتقديم كل غال ورخيص ، ولكي تبقى العقيدة ، ويبقى الحق ويزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .
أذلك هو النصر أم أن يبيع إيمانه بالثمن الأرخص الأركس : الحياة الدنيا بزهرتها وزهوتها ؟
وفي كلمة قصيرة غير حصيرة إن نصر اللّه يرى
« رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
في غلب الحجة حيث تغلب الباطل ولا تغلب ، والغلب في بينات الحق وزهوق الباطل ، والغلب الكامل في العاقبة فإن
« الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
وهي الدولة الأخيرة زمن القائم المهدي ( عجل اللّه تعالى فرجه ) حيث يرجع المرسلون والذين آمنوا إلى محض الإيمان .
ليس النصر للذين آمنوا في الحياة الدنيا إلّا إذا نصروا اللّه وهو محض الإيمان
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
( 47 : 7 ) و
« إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ » ( 3 : 160 )
« وَلَيَنْصُرَنَّ