وبلوغها ، فما عاشت الرسالة بحملتها رسولا وكتابا أمّن ذا ، فالحجة بالغة دامغة وان كان الرسول قضى نحبه ، كما قد لا تبلغ الرسالة والرسول حي يرزق ، فالمدار على بلوغ الرسالة الحجة ببيناتها ، وكلما كانت أقوى فناكرها أخزى في حياته أم بعد مماته -
« قالُوا بَلى »
قد أتتنا رسلنا بالبينات
« قالُوا فَادْعُوا »
تعجيزا في دعائهم
« وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
فكما عاشوا في حياة التكليف ضلّالا ، فسوف يعيشون حياة الجزاء ضلّالا في دعائهم أمّاذا ! .
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 )
.
وعلّ هذه هي سابق وعد اللّه وسابغة :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 37 : 173 )
الذين آمنوا هم منصورون كما المرسلون ، فهم جميعا جند اللّه الغالبون ! قاعدة صارمة مطردة طول التاريخ الرسالي دونما استثناء .
هنا تأكيدات أربع لتحقيق ذلك الوعد « إن - نا - ل - ننصر » اثنتان لجمعية الصفات وهي أقوى تأكيدا ، والأخريان من أداة التأكيد .
وذلك تعقيب جاسم جازم يناسب الموقف الحاسم الباصم ، أن جند اللّه غالبون ومنصورون من رسل ومؤمنين ، لا فقط
« يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
بل و
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
بينما نشاهد في تاريخ الرسالات أنهم بين شريد وجريح ومهتوك وقتيل ومكذوب من الأكثرية الساحقة بين المرسل إليهم ، فأين - إذا - وعد اللّه لهم بالنصر في الحياة الدنيا ؟ ومن هنا يدخل الشيطان