فإذا بجواب صارم عن هذه وتلك
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 )
.
« بلى » إنني هديتك و
« قَدْ جاءَتْكَ آياتِي »
التي بها يهتدى
« فَكَذَّبْتَ بِها »
أنت في خيار دون إجبار
« وَاسْتَكْبَرْتَ »
عنها بكل إصرار « وكنت » أمام هذه الآيات وبجنب اللّه
« مِنَ الْكافِرِينَ »
.
ثم وجواب الكرّة هنا أن لا جواب ، أم
« قَدْ جاءَتْكَ . . . »
من زمرة الجواب ، وقد فصل في غيرها
« وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » ( 6 : )
28 )
« رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » ( 4 : )
75 )
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ( 33 : )
99 ) ف
« قَدْ جاءَتْكَ . . . »
إجمال عن هذين الجوابين وما أجمله ! فالمسرفون على أنفسهم هم متحسرون في ثالوثه المنحوس ، بين متحسر على ما فرّط في جنب اللّه ، ومتقوّل على اللّه ما هو منه براء
« لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي »
ومترجّ مستحيلا له على اللّه
« لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً »
والجواب لفظيا هو الجواب
« بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي . . . »
وعمليا :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 )
.
وقد تلمح
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ »
بعد هذه القيلات ، أنها قبل يوم القيامة ، حين يرون عذاب الاستئصال ، وحين الموت دون استئصال ، وهما بداية رؤية العذاب المحتوم حين لا يرجون عنها إفلاتا ولا محيدا ، وقد يؤكده أن قولة الكذب على اللّه يوم القيامة غير مسموحة ولا ممنوحة ، فكيف تقول نفس
« لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي . . . »
اللهم إلا سماحا لمزيد العذاب ، ليكون