تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ . . . » ( 10 : 54 )
فلا تنافي بين مثلث الآيات :
« ما فِي الْأَرْضِ »
« . . . وَمِثْلَهُ مَعَهُ »
و
« مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً »
حيث الكل أمثال عن كثرة الفداء . ثم هنا استحالة في قبول الفداء من بعدين ، ف « لو » تحيل أن يكون لهم ما في الأرض ،
« فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً »
تحيل قبول أي فداء منهم مهما كان أطول الأضلاع في مثلّثه ، هول ملفوف في ثنايا التعبير الرهيب لا حول عنه بأية فداء وإن في صورها المستحيلة وحتى
« يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ . وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ . وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ » ( 70 : 14 )
. ومع رد الفداء - لو كان - وبعده
« بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
من حق المبدء والمعاد ووحيه الرابط بين المبدء والمعاد ، فلم يكونوا يحتسبون ذلك المستقبل العتيد الشديد ، والاحتساب حكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ، وهو خلاف الحساب فإنه افتعال من الحساب ، وتكلّف كاذب يناقض الحساب ، وقد كانوا يحتسبون أن الحياة هي الدنيا ، فلم يكونوا يحتسبون أن بعدها أخرى هي أحرى قضية الحساب . ثم ومن ثم
« وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا »
بعد ما كانوا عنها غافلين عمين :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
. يوم الدنيا كانت سيئاتهم في احتسابهم حسنات ، أم ما كانت سيئات إذ
« زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
ثم في يوم الحساب يكشف الغطاء عما عملوا
« وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »