تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
التجاهل والغفلة ، جهلا عامدا دون قصور ، حيث الجاهل القاصر معذور . وليسوا هم بدعا من قائلي هذه القولة ف
« قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
من أضرابهم وهم الأكثرية الساحقة في التاريخ
« فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
على هذه القولة الجوفاء الخواء
« فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا »
إصابة يوم الدنيا وأخرى يوم الدين
« وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ »
الحاضرين وإلى يوم الدين
« سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا »
على سواء
« وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ »
اللّه . نجد هذه الآية وأضرابها تكشف عن الفطر والعقول ركام الأهواء الهاوية والشهوات الخاوية ، تعرية من العوامل المصطنعة ، وتجريدا للإنسان في ضلاله عن كل حجة ، ضاربا إلى أعماق التاريخ في الغابرين ، ورابطا بينهم وبين الحاضرين والذين يستقبلونهم إلى يوم الدين ، حيث الكفر ملة واحدة ، وفي علة واحدة ، فإلى جهنم وبئس المصير . وإنها تلمس قلوبهم بعرض مصارع الغابرين ، من هم أشد منهم قوة وأكثر آثارا في الأرض وعمارا
« فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
. ألم يعلموا بعد أنّ نعم اللّه بلايا وامتحانات قد تبوء إلى امتهانات ، فهي من اللّه على جهلهم لا منهم « على علم » منهم ؟ فإن لم يعلموا :
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
. وهذا أمر ملموس أنه هو الذي يبسط الرزق وهو الذي يقدر ، فكم من كادّ في طلب الرزق الواسع ، وعالم كيف يكسبه وقد قدر عليه رزقه ، وكم من متبطّل جاهل يأتيه رزقه واسعا رغدا من حيث لا يحتسب .