وهب هم يشركون باللّه ما لم يأذن به اللّه ، فلما ذا يشمئزون من ذكر اللّه وحده ويستبشرون من الذين من دونه ، تلك إذا قسمة ضيزى ، اشمئزازا من الإله الأصيل الخالق ، واعتزازا بالشريك المختلق ، ذلك بأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، فلهم ما يشتهون فيما يعبدون ، وفي الحق ما هم بمشركين كما يدعون ، بل هم موحدون لعبادة شركائهم ، رافضون لعبادة ربهم ، فهم - إذا - أنحس من الملحدين الناكرين للّه ، العابدين لغير اللّه .
لا تقل إنهم مشمئزون - فقط - من توحيد اللّه :
« إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ »
ومستأنسون إذا ذكر مع شركائه ، فإنهم
« إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
فهم يرفضون ذكر اللّه وحده ومع شركائهم ، وإذا ذكروه معهم فإنما الهدف الأصيل شركائهم .
وهكذا نرى جماعة من الموحدين ، أنهم لا يستأنسون بذكر اللّه استيناسهم بذكرى رسله وأوليائه ، كما لا يأنسون بكتاب اللّه أنسهم بخليط الأحاديث من الغث والسمين والخائن والأمين ، وهذا شرك خفي في المؤمنين باللّه قد يصبح ركاما فيجلو :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
!
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 )
.
الحاكمية بين المختلفين تتطلب حيطة علمية بسائر شروطها المتعاضلة المتفاضلة ، ولذلك لا يحكم بين عباد اللّه أصالة إلّا اللّه ، والرسول رسالة والأئمة ولاية ، والعلماء الربانيون - الأقرب منهم فالأقرب إلى ساحة العصمة القدسية - خلافة عن أئمة الهدى ومصابيح الدجى .
« فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
الذي خلقهما هو أعلم بهما ومن فيهما كونا