تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 )
. اتخذوا من دونه آلهة
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ »
يشفعون لهم عند اللّه إذ يقولون : « هؤلاء شفعاءنا عند الله » ؟ « قل أ » تتخذونهم شفعاء
« وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً »
لأنفسهم فضلا عمن سواهم
« وَلا يَعْقِلُونَ »
فكيف - إذا - يملكون ؟ ثم وليس كل من يملك شيئا ويعقل هو يملك الشفاعة عند اللّه ، فإن
« لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً »
في شرعة وتكوين ، و
« لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 86 )
. فهو الذي يملّك الشفاعة من يملكها على شروطها التي هو قرّرها لا سواه ، فكيف ترجون الشفاعة ممن ليس يملك شيئا ولا يعقلون ، وحتى إذا ملكوا وعقلوا و
« إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 86 )
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » ( 21 : 28 )
! فإنما الشفاعة في ملك اللّه وعباده لمن يملك السماوات والأرض ثم إليه يرجعون ، وليس إلّا اللّه وحده لا سواه ، ف
« لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً »
من ايّ كان ، لأنه المبدء المبدع وإليه المعاد ، فكيف يحق لأحد أن يشفع في ملكه وعنده إلّا بإذنه
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( 2 : 255 )
؟ .
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 )
. كلّ من الاشمئزاز والاستبشار غاية في بابه ، : امتلاء القلب غما تظهر آثاره في الوجه مغبرا ، وامتلاءه سرورا تظهر آثاره في الوجه متهلّلا !