لها « ربي يعلم انك لست بمرسل » وعلى أقل تقدير : أنّى لنا سبيل إلى
« رَبُّنا يَعْلَمُ »
! فإن هي إلّا حجة داحضة لا تليق بالرسل ، وليست إلّا مهزئة للناكرين الذين ينكرون الحجج البالغة للرسل فضلا عن هذه ؟ ! الجواب كل الجواب تجده في
« رَبُّنا يَعْلَمُ »
فلم يقولوا « الله يعلم » أو « رب العالمين يعلم » أو « الرحمن يعلم » وإنما
« رَبُّنا يَعْلَمُ »
توجيها للناكرين إلى حجة ملاصقة بهم ، ملازمة لهم ، هي التربية الخاصة الإلهية الملموسة فيهم ، من رحمة رحيمية خاصة تخص المرسلين .
فيعلم
« رَبُّنا يَعْلَمُ »
بما يرى فينا ، ويعلم من التربية الرسالية الإلهية ، كحجة ملاصقة بنا ، بعد ما يعلم أن « ربنا » لا يجعل الناس على سواء ، والحاجة إلى اصطفاء بين كل قبيل لدعوته ضرورة مدقعة ! فلا تحصر حجج الرسالة الإلهية بآياتهم المنفصلة عنهم كإحياء الموتى واليد البيضاء أمّاذا ؟ فالرسل آيات الهية في ذوات أنفسهم قبل آياتهم ، تتمثل فيهم التربية الرسالية ، كما أفصح عن أهمها رجل من أقصى المدينة
« اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ »
فهم يملكون ما يملكه الرسل في دعواتهم بموادها ، بصورتها وسيرتها ، ثم وقد يتزودون بآيات منفصلات إتماما للحجة وإيضاحا للمحجة :
« وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
بلاغ يبين نفسه أنه رسالي إلهي ، ويبين ما يخفى على المرسل إليهم من سبل إلى اللّه ، وكمال الإبانة في بلاغهم يأتي بآيات بعد آيات أنفسهم ، فالآية الكائنة معهم أينما كانوا هي آيتهم
« رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ »
والآية التي عليهم لإبانة البلاغ هي المنفصلة عن ذوات نفوسهم ، وقد قضوا ما عليهم بطبيعة الحال ، ولا سيما أمام هؤلاء الناكرين الألداء ! ومن ثم ف
« رَبُّنا يَعْلَمُ . . . »
توجيه إلى قضية الربوبية الرحيمية ، أنها ليست على سواء بالنسبة للمربوبين ، فلكلّ حسب فاعلياته وقابلياته ، وكل حسب