تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أنجعل خلق السماوات والأرض باطلا ومن بطلانه
« أَمْ نَجْعَلُ . . .
أم نجعل » تسوية بين الصالحين والطالحين ، فكما المفسدين والفجار ليس لهم في ظن الذين كفروا حساب ، كذلك المتقين ليس لهم ثواب ، فهؤلاء إذ ينكرون المعاد ، هم يسوون بين الفريقين في حساب اللّه حين لا حساب ولا عقاب ولا ثواب ، بل وللفجار فضلهم إذ حظوا بحرية الشهوات يوم الدنيا والمتقون محرومون ، و
« تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
« وما الله بظلام للعبيد » . . . ف « لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ، لأن الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل » « 1 » . ولكي يظهر الحق ناصحا ناصعا وتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فهذا :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
. إنه « مبارك » فيه من كافة البركات التي ترقى بالإنسان من أسفل السافلين إلى أعلى عليين ،
« أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ »
لا ليقرأوه أو يتبركوا بوجوده ، إنما
« لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ »
أن يجعلوا الآيات دبر بعض ، تفسيرا لبعضها ببعض ، وتفكيرا في بعضها البعض ، سردا رتيبا أديبا رائعا في لباب الآيات
« وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
. . . . والآية القرآنية تتدبر من زوايا ثلاث ولكي يظهر لبابها لأولى الألباب .
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 46 - الكافي بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في حديث طويل قال : لا ينبغي . . . لم يعرفوا وجه قول اللّه في كتابه إذ يقول« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا ».