سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
ما تتعالى عنه ساحته ، أيّا كان الواصفون ، مهما كانوا مؤمنين ومخلصين .
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
فإنهم لا يصفونه إلّا كما وصف نفسه .
فكل توصيف إيجابي من اي واصف بعيد عن ساحته لأنه نابع عن جهالة ، أم المعرفة غير القمة العالية ، ولكن
« عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ »
الذين أخلصهم اللّه عن كل شين ورين ، وعن كل جهل ، هم يصفونه كما هو أهله ، لأن اللّه صنعهم كما يشاء ، ولا خطأ في صنع اللّه ، فلا خطأ - إذا - في وصفهم للّه ! هذا في التوصيف الإيجابي ، واما السلبي فيشاركهم في صدقه المخلصون والمؤمنون ، فإذا قال قائل منهم
« اللَّهَ عالِمُ »
يعني أنه لا يجهل ، دون أن يصوّر عن علمه مفهوما إيجابيا كما يفهمون ، فإنه تشبيه ! .
إذا فتوصيف المخلصين عاصم ومعصوم ، إن في سلبية الصفات أم في إيجابيتها ، وتوصيف المخلصين في إيجابيتها غالط مأثوم ، وفي سلبيتها غير مأموم ، وتوصيف من سواهم قد يكون إلحادا ، وأخرى شركا كما يصفه المشركون أن بينه وبين الجنة نسبا !
« فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ »
من أصنام وأوثان وطواغيت
« ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ »
: لستم أنتم العبدة والمعبودون على اللّه بفاتنين ، فتنة تنقلب فيها صفاته الحسنى إلى ما تبغون أم تنغلب فيها ذاته عما هي عليه ، إلّا فتنة عليكم
« إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ »
إذ يعني هنا الفتنة ولكنه هو المفتون
« يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ . ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ »
( 51 : 14 ) ! فهذا الاستثناء منقطع يقطع كل فتنة على اللّه ، ألّا فتنة راجعة إلى فاتنين
« إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ »
و
« أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ »
!