تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
نتعرف من هنا وهناك مدى فرض التحقيق في الإيمان ، حتى يتحقق لحد لا يفتتن صاحبه بأية فتنة ، فإن وصل إلى قمة فهو الهمة ، وإن لم يصل - وكثير ما هم غير واصلين - فعلى صاحبه أن يأخذ حذره سلبا في الفرار عن المضللين ولحد الهجرة
« أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها »
وإيجابا أن يكون دائب التفتيش عما يحقق إيمانه ويبعده عن الفتن ، إلّا المستضعفين في كلا السلب والإيجاب
« لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً »
لتقوية الإيمان ومقاومة الفتن
« وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا »
للفرار عن حكم المستكبرين ، استضعافا في بعدية يجعلهم قاصرين دون تقصير ، اللّهم إلّا الذي يعفى عنه لأنه تقصير فصير !
قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 )
. مادة الضلال كانت فيكم موجودة ، ومادة الإضلال لمن آمن حقا فينا غير موجودة ، وإنما ضعف فيكم يفسح مجال الإضلال لا سيما
« بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ »
في حد أنفسكم ، فنحن زدناكم في طغيانكم ، حيث تعاضدنا في الطغيان . المستكبرون يتزايدون في حوارهم ردا على المستضعفين في ثالوث :
« بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
جوابا عن
« كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ »
في وجه أوّل هو الدين ، ثم
« وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ »
في وجه ثان من اليمين وهو القوة والسلطان ، ومن ثم
« بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ »
فحتى إذا لم نأتكم عن اليمين فسلب الإيمان وإيجاب الطغيان كان يكفيكم ضلالا ! :
« وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا