عليه وآله وسلم ) بين المهاجرين والأنصار ، وكان هذا الإخاء صلة عريقة فريدة في تأريخ التكافل العقائدي لحدّ قام مقام قرابة الدم ، وارتفع فيه المدّ الشعوري إلى ذروة عالية ، وقد أخذ مأخذ الجدّ ، قائما مقام قرابة الدم أو زاد ، ولقد كان ذلك الإخاء العميق ضروريا بادي ذي بدء حفاظا على هذه النشأة الوليدة الايمانية ، وتماسكة بقوة صارمة في تلك الظروف الاستثنائية ، وحتى تقوم الدولة على سوقها فتزول الضرورة الوقتية من ذلك الإخاء القائم مقام الدم ، فيبقى وراء التوارث كأشد ما كان على طول الخط .
فلما استتب امر الدولة واستقرت في مختلف حقولها الجماعية والسياسية والاقتصادية والعقائدية عاد النظام الحقوقي الاسلامي في التوارث بين أولى الأرحام إلى حالته التي
« كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً »
.
أولوية النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بالمؤمنين من أنفسهم وفي المحمديين من أولي امره ، دائبة ثابتة بشاكلتها المعصومة في فترة الرسالة والإمامة ، ومن ثم في الشورى من الرعيل الأعلى في العابد من الأمة بشاكله غير معصومة .
وأمومة أزواجه باقية ما لم يتخلفن عما عليهن ، فبانطلاقهن عنه سماح الطلاق لصاحب الإمرة بعده وكما في طلاقه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نفسه .
والاخوة المورثة باقية ردحا حتى تستتب امر الدولة ويقر قرارها .
ثم لهذه الآية واجهتان : خاصة قد تعني الأولوية في إمرة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعده ، فأولو أرحامه بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه من سائر المؤمنين من الأنصار والمهاجرين .