وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
. . . تنزيل لأزواجه منزلة أمهاتهم ، ولولا آية حجابهن عنهم
« وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . . . »
بل وزيادة على سائر المؤمنات كما هنا وفي خضوع القول
« فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ »
ولولا امكانية تسريحهن
« وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا »
حيث تنفصل عنهن الأمومة بانفصال الزوجية ، لولا هما لكان التنزيل يعم من امومتهن كونهن محارم لهم فلا حجاب ، فإنما الأمومة هنا في وجوب حرمتهن كما الأمهات ، وحرمة نكاحهن كما والنص يخصصها بالذكر
« ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً »
فالأمومة النسبية لها وجوب حرمتها وحرمة زواجها ومحرميتها وميراثها ، وللرضاعية كل ذلك إلّا ميراثها ، وللرسالية ليست إلّا الأوليان وهما الأولان فيما يسبق إلى الأذهان من اختصاصات الامومات ، فاما المحرمية فتنفيها آية الحجاب :
« وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
ثم الميراث تنفيه الآية في ذيلها :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
ولولاهما أيضا في نفيهما لم يشملهما التنزيل ، حيث التنزيل لا يوازي الحقيقة ، ولان المقام مقام فائق الاحترام فلا يناسبه الميراث والتكشف .
فلان التنزيل خص في مورد الحجاب ولم يذكر له مورد إلّا حرمة نكاحهن فقد انفصم عراه وانحل فتله الشامل لكافة اختصاصات الأمومة واختص بالمنصوص منها وحرمتهن كما الأمهات ، فهذه أمومة شعورية وشعارية وراء حرمة زواجهن ! .
وهل إن ذلك التنزيل مستمر مهما تخلفن عن ساحة الرسالة ، بل وعارضنها وأصبحن محادات لها ؟ لأن هذه الأمومة ذات علاقتين ، علاقة بالرسول إذ يتأذى ان تؤذى أزواجه وينكحن ، وعلاقة بهن إذ هن من حرمات الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فانطلاقهن عن ساحة الرسالة بفاحشة مبينة تتهدم تلك الساحة المباركة فلا يتأذى إذا من أن