تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
في ولاية شرعية ، لا يعم سواهم فكما
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
كذلك ورثة الكتاب طاعتهم مفروضة على من سواهم :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 4 : 59 )
الذين ولّوا وراثة الكتاب بعد وحيه إلى الرسول ، فولوا ازمّة أمور المسلمين كما ولّي ! ولان « سابق » مطلق غير محدد ، فسبقهم - إذا - مطلق غير محدد ، فهم السابقون على كافة المصطفين على مر الزمن في الاصطفاءات ، اللهم إلّا من أوحي اليه القرآن ! . ولأن « الخيرات » جمعا محلّى باللام تعم كافة الخيرات عدّة وعدّة ، فهي الخيرات المعرفية والعقائدية والعملية . أما هيه ، المعنية من
« وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
المسبوقة ب « انما » الحاصرة فيهم قمة العصمة الإلهية . وليس السبق هنا زمنيا - إذ ليس له فضل على اللّاحق الأفضل ، بل هو سبق في الرتبة ، كما الرسول في كونه
« أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
مهما سبق في علم اللّه وتقديره سبقهم هذا ! . فهؤلاء الأكارم الذين أورثوا الكتاب بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) سبقوا بعده كافة السابقين في ميادين الخيرات ومسارحها ، فلذلك يفضّلون على سائر النبيين في سابق الخيرات طول الزمان وعرض المكان ! . ترى ولماذا يتقدم في هذا العرض العريض ظالم لنفسه على مقتصد وهما على سابق بالخيرات ، والأخير متقدم في ناصية الآية
« الَّذِينَ اصْطَفَيْنا . . »
؟ انه بيان لطرف الاصطفاء ، تقديما للأكثر افرادا
« ظالِمٌ لِنَفْسِهِ »
حيث تربو سيئاته لنفسه على حسناته ثم « مقتصد » قد تتعادل سيئاته وحسناته ، ثم
« سابِقٌ بِالْخَيْراتِ »
المصطفين من بينهم إذ ليست لهم سيئات !