تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ثم التقسيم الثلاثي ل « عبادنا » إلى ظالم ومقتصد وسابق بالخيرات ، . . . دليل قاصد قاطع لا مرد له ان ليسوا داخلين في ذلك الايراث ، إلّا ان يسوّى بين « ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات » في أنهم من
« الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
« 1 » وتلك إذا تسوية ضيزى ! فحتى ولو عمت « اصطفينا » غير المعصوم ، ليست لتعم المأثوم في تلك المقابلة الثلاثية الواضحة . ثم من هذا الذي اصطفي عليه
« ظالِمٌ لِنَفْسِهِ »
وليس للظالم صفاء حتى يفضل في صفائه على سائر الأصفياء وسواهم ! . هنا اللّه تعالى يقتسم عباده إلى هؤلاء الثلاث ليوضح من هم
« الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
وعلى من اصطفاهم ؟ فالمسلمون بين ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات والظالم لغيره هو خارج من « عبادنا » والمصطفى بينهم - بطبيعة الحال - ليس إلّا السابق بالخيرات ، فهم مفضلون على أصحاب اليمين المقتصدين ، فضلا عن الظالمين :
« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً . فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 )
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 251 - اخرج الطيالسي واحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في هذه الآية قال : هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة و فيه اخرج الطبراني والبيهقي في البعث عن أسامة بن زيد في الآية قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كلهم من هذه الأمة وكلهم في الجنة . أقول : صحيح ان كلهم من هذه الأمة كما تلمحناه من الآيات ، وكلهم من أهل الجنة على شروط الأهلية ، ولكن كيف يكون هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ؟ تنزيلا للمصطفين إلى منزلة الظالمين وترفيعا للظالمين إلى منزلة المصطفين ؟ .