يديه قرآن غير هذا من التوراة والإنجيل ، مهما كان اطلاق القرآن منصرفا إلى هذا القرآن ! ولما وصل الحوار إلى هذه الحال من التعنّة النكراء ، فلا تفيد بعدئذ مواصلة الحوار ، من هنا يستعرض حوار أهل النار ، كجواب لهم عما هنا :
. . . وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( 31 )
.
ترى كيف
« لَوْ تَرى . . »
و « لو » تحيل مدخولها ؟ علّها الرؤية يوم الدنيا ، ف - « لو » تلوي للترجي : يا ليت ترى في الحال حوارهم البائس في الاستقبال ؟ وكما في
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ . . » ( 6 : 27 )
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ ( 6 : 30 )
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ( 6 : 93 )
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ ( 8 : 50 )
.
ثم لمّا يحضر واقع المسرح للأخرى كأنه الحال
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 14 : 49 )
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً ( 18 : 47 )
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ( 18 : 49 )
.
« . . إِذِ الظَّالِمُونَ »
في العقائد الرئيسية كالذين ذكروا
« مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
زجا في سجنه وقفة الحائرين الذعرين نظرة الحكم من رب العالمين
« يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ »
الظالم المستضعف إلى الظالم المستكبر وعكسا ، حيث يلوم بعضهم بعضا ، ويؤنب بعضهم بعضا ، إلقاء لتبعة ما هم فيه على بعض ، و « القول » هو
« يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا »
مقصرين لا قاصرين للذين استكبروا « مقصرين لولا أنتم لكنا مؤمنين » ! وليست