تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
عن كل رباط وملصق فلم يبق لهم وصل إلّا إلى فصل ، في أوطانهم وأسفارهم ، حيث بطروا النعمة ولم يصبروا على المحنة . لقد فرق سبأ ومزق أيادي سبا في أنحاء الجزيرة مبدّدي الشمل ، وعادوا أحاديث الهزء على الألسنة بعد ان كانوا أمة حضارية غالية المصدر ، عالية المورد ، ذات وجود في الحياة
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ »
صبرا في البأساء وشكرا في النعماء ، بل وصبرا في النعماء والبأساء وشكرا في النعماء والبأساء ! .
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 )
. « لقد » تأكيدان اثنان أن
« صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ »
في أبعاد بعاد ، حيث أراهم ظنه صادق اليقين ، أم وجده صادقا عليهم كأنهم لا يشكون في صدقه فيعاملونه عمل اليقين ، بما صدّق قالته عند اللّه :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 38 : 83 )
وقالته الأخرى
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ »
حيث المتبوع خير من التابع ، ومن التابعين من هو اكفر من إبليس ! فقد وقع العباد في مربع من فخ إبليس دون نجاة الا بصادق الايمان ! وهم في « عليهم » كل العباد لمكان الاستثناء إذ لم يكن في سبأ فريق من المؤمنين ، مهما كان المحور لذلك التصديق هم سبأ واضرابهم فإنهم التجوالة العليا لرحلات الشيطان ، ثم و « عليهم » تدلنا على أن مربع التصديق كان « عليهم » . ومن ثم لم ينج المؤمنون كلهم
« إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
وهم صادقوا الايمان ، واما البسطاء ، واما اتباع الشهوات ، فهم سيقة الشيطان مهما كانوا مؤمنين :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
فالقلة القليلة من المؤمنين مخلصين ومخلصين هم الذين لا يتبعون إبليس في أحلك الظروف وأهلكها ، وليس