تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بأموالهم وابدلهم مكان جنتيهم . . » « 1 »
« الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها »
هي القرى الشامية ، و
« قُرىً ظاهِرَةً »
هي الباهرة في ممرهم ، الزاهرة ببركاتها ، قريبة المنازل ، متقاربة المحطات ، مقدرة السير ، محدودة المسافات
« وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ »
تقديرا متناسبا متناسقا لا يخرج المسافر من قرية الا ويدخل في أخرى مثلها ، فلا تختص امنة السير فيها بالنهار ، بل
« سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ »
! وما ألطفها مسافات في تلكم السفرات السافرات ، قراها الظاهرة هي لصق بعض ، لا يخلد بخلد المسافر انه ناء عن منزله الا نزهة ولذة . ويبدو انها كانت لهم نعمة سابغة لاحقة للسابقة ، وكان اللّه أبدلهم إياها بجنتيهم امتحان الامتهان فكفروا ثانية :
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 )
. فقد غلبت عليهم الشقوة ولم ينتفعوا من النذارة الأولى ، فإنما دعوا اللّه دعوة حمقاء
« فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا »
كأنهم يرفضون النعمة بعد النقمة ، أم يستاءون من رحمة بعد رحمة ، فما دائهم وما دوائهم إلّا إجابة الدعوة
« وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ »
في هذه الدعوة
« وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ »
قبل هذه الدعوة بما بغوا وطغوا ، فاستجيبت دعوتهم البتراء الخواء إذ كانت بطراء حمقاء
« فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ »
يتحدث عنهم في كل ناد كامثولات لكل حمق في عمق كيف يدعى الرب لإزالة النعمة إلى نقمة ؟
« وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ »
هامش
( 1 ) . في الكافي باسناده عن سدير قال سأل رجل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الآية . . .