تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
« . . . وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ »
وليس « أمرنا » إلا عملا لسليمان بين يديه بإذن ربه ، فقد كان الاذن - إذا - اذن الأمر ، لا - فقط - اذن السماح ، حيث السماح لخدمة سليمان النبي حاصل بطبيعة الحال لكل بالغ مبلغ التكليف ! وترى ان
« عَذابِ السَّعِيرِ »
هنا خاص بالأخرى ؟ وهو كذلك فإنها هي دار الجزاء دون الأولى ! ولم يأت السعير في القرآن فيما أتت ( 18 ) مرة إلّا للأخرى ! فلا يختص - إذا - بالأولى ، وقد يعمها على هامشها دون تحتم فإن الآخرة هي دار الجزاء دون الأولى ، اللهم إلّا لمن تخطى حدّ الطغوى ، وقد تلمح « نذقه » دون « ندخله » لشموله عذاب الأولى ، فكل عذاب في الدنيا أو البرزخ يعبر عنه بذوق العذاب وليس هو العذاب ! وقد يدل عليه
« وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ » ( 38 : 38 )
.
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 )
. أعمال أربعة هنا تذكر كنماذج هامة مما يشاءه سليمان من الجن ، ف « محاريب » جمع محراب من أماكن العبادة الخاصة كالمعروف المتداول عندنا ، و « تماثيل » هي الصور المجسمة من شجر وسواها ، وعموم اللفظ يشمل تماثيل ذوات الأرواح أيا كانوا ، وكما النباتات وسواها ، ولكنما المتعود طول التاريخ منها هي ذوات الأرواح « 1 » ولان سليمان النبي كان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 219 في الصحيح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه عز وجل : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل . . فقال : واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها تماثيل الشجر وشبهه والصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر فقال : لا بأس ما لم يكن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني