تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وَرَواحُها شَهْرٌ »
-
« تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً »
كل يوم مسيرة شهرين
« حَيْثُ أَصابَ »
من هذه المعمورة أم سواها بأجواءها ! . وترى انها ريح كسائر الرياح ، أم هي سائر الرياح دون اختصاص ، كلّا ! فالنص « الريح » دون « الرياح » فلتكن خاصة معروفة لديه ، مجهولة لدى غيره ، أم وإذا كانت معلومة لغيره فغير مسخرة إلّا له ، وانها كانت ريحا عاصفة وكما في آية ثالثة :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 21 : 81 )
. ثم « غدوها » هو الغداة لحد الزوال أم هو أدنى ، والرواح هو الوقت الذي يراح فيه الإنسان من نصف النهار إلى الغروب أو هو أدنى ، فلم يك سليمان يغدو ويروح في يوم واحد دون مكثة في
« الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها »
فليكن الغدو ردحا مما بين طلوع الشمس وزوالها ، وكذلك الرواح ردحا بين زوالها وغروبها ، مهما كانت السفرة في يوم واحد ، أم بمكثه يوم أو أيام « 1 » . مركبة فضائية ما اغداها واروحها ، وأريحها في غدوها ورواحها ، حيث
« تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ »
إلى
« الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ »
أم سواها ، مهما كانت هي الأصل في سفراته ، ولذلك خصت بالذكر في آية الأنبياء . وقد تكاثرت الروايات حول تسخير الريح لسليمان ، تبدو ظلال الإسرائيليات المختلفات والمختلفات فيها واضحة ، فالتغاضي عنها إلى بينات الآيات أحرى ، وترك الخوض فيها احجى ! فإنما هي ريح عاصفة مسخرة لسليمان غدوها شهر ورواحها شهر . . . ! .
هامش
( 1 ) . في تفسير القمي في آية الريح قال : كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة سيره شهر وبالعشي مسيرة شهر .