تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
معاملة التهاتر بعملة الوعد الكذب ، ما لو كان صادقا لكان صادا للدعوة الإسلامية لفترة ، مما يدل على تسرّب المصلحية السياسية في هذه الدعوة فتبوء بالفشل والخسار والدمار ، فظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب ! فلذلك « يا أيها . . » لا « يا » فقط أو « أيها » تدليلا على خطورة المنادى له وتنبيه المنادى . أترى أن النبي كان متلبسا بطاعة الكافرين والمنافقين حتى يتقيها ؟ كلّا والتقوى هي الابتعاد عن المحظور ، وأصلها ما لم يتلبس وهو على أشرافه ، وأوامر اللّه ونواهيه الموجهة إلى شخص النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) تنقسم إلى تشريعية لو لولاها لم يعرف النبي إيجابا أو تحريما ، كالأحكام التعبدية غير الضرورية ، وإلى تأكيدية فيما هو ضروري معلوم ك -
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
و
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
وإلى سياسية ظاهرها غير باطنها فهي تنبيهية كهذه :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ . . . »
. « اتق اللّه » للنبي التقي في القمة ، تنبيهة لاستمرارية التقوى ، ولتقوى تقواه كل حين أقوى مما مضى ، فلانه يزداد علما
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »
فليزدد على ضوءه وتباعا له تقوى :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
وليس لذلك اليقين حدّ يقف عليه ، فلا وقفة لعبادته وتقواه ، ثم للتقوى واجهتان : أن تتقي بنفسك عن الحق وهو الاتقاء بإسناد النقائص كلها إليك عن إسنادها - أيا كان - إليه ، فتجعل نفسك وقاية له تعالى .
هامش
عليه وآله وسلم ) إلى أن يرجع عن قوله على أن يعطوه شطر أموالهم وخوفه المنافقون واليهود بالمدينة ان لم يرجع قتلوه فانزل اللّه« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ »أقول : هذا يناسب جوّ مكة وقد مضى ، واما المدينة فلا يناسبها هذا الاقتراح وقد يئسوا من تطميعه بمال أو منال !