تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عليم بما يجهلونه وما تجهله ، حكيم بما لا تحكمه ، وأنت كرسول دائب إلى قمم من العبودية . والرسالة بما أراك اللّه ، ولا تكن للخائنين خصيما ، فمهما أرادوا ليكيدوك ويغروك أن في إجابتهم اخمادا لنائرة الحرب ، وتقربا لهم إلى الإسلام بتلك الاستمالة والتقارب ، ولكنه أمر ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً »
!
« وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
فلأنه ربك في كل صغيرة وكبيرة ، ظاهرة وباطنة ، ولكي تكون رسول ربك بما رباك - ف -
« اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
وقد أحاط علما بما يعمله الكافرون والمنافقون من شيطنة السياسات ، وتهاترات المعاملات ، التي تبوء بالخساء للرسول ، وبالدمار للرسالة
« إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
وكما أحاط خبرا وعلما بما تعمله أنت ومن معك ، ف -
« بِما تَعْمَلُونَ »
تشملها ، تنديدا بأعمالهما وحيطة على أعماله بمن معه . ولكي تكون على أهبة كاملة كافلة لتقوى مطلقة ، وترك لطاعتهم مطلقا ، رغم المناوئات والعرقلات التي لا تملك صدها ، بعد ما وفيت وكفيت جهودك كلها :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 3 )
فلا توكّل على سواه إذ لا وكيل في المخاطر والضرورات إلّا اللّه ، فتوكل على اللّه لا سواه ، في أن :
« اتَّقِ اللَّهَ »
لا سواه وفي أن : « لا تطع . . » إلّا إياه ! أصل السلب : « لا إله » وأصل الإيجاب : « إلا الله » محوّل إلى محاولة العبد ، ثم المطلق فيهما موكل إلى حول اللّه ، ف -
« اتَّقِ اللَّهَ
. .
وَلا تُطِعِ
. .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
. . .
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً »
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 16 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني