رحيما » وبينهما رائحة المسك في توجيهات تتبنّى تقوى اللّه والتوبة عن الطغوى !
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . 1 وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً 2 . وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 3 )
.
يرسم في هذه الثلاث تخلية السلب :
« اتَّقِ
. . .
لا تُطِعِ »
وتحلية الإيجاب : « واتبع » ثم يتبعهما بسياج التوكل على اللّه في كل سلب وإيجاب ، ليرسم حياته الرسالية كلها بكلمة الإخلاص
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
! وإنها آية فريدة منقطعة النظير ، آمرة بتقوى البشير النذير ، لأن موقفه من الكافرين والمنافقين خطير خطير ، وهذه تقوى سياسية تجنبا عن أن يدلوه بمواعيدهم العسلة ، كأن يرفض ذكر آلهتهم حتى يدعوه وربه « 1 »
هامش
( 1 ) .
في المجمع نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي قدموا المدينة ونزلوا على عبد اللّه بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ليكلّموه فقاموا وقام معهم عبد اللّه بن أبي وعبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالوا : يا محمد ! ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل : ان لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك ، فشق ذلك على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في قتلهم فقال :
إني أعطيتهم الأمان وامر ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فأخرجوا من المدينة ونزلت الآية« وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ »من أهل مكة أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة والمنافقين ابن أبي وابن سعيد وطعمة .
وفي الدر المنثور 5 : 180 - اخرج ابن جرير من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : ان أهل مكة منهم الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة دعوا النبي ( صلى اللّه