أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
29 .
إتيان الرجال هنا معروف أنه اللواط ، فأمّا
« وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ »
الواقعة بين إتيان الرجال وإتيان المنكر الذي يشمله وسواه ، هذا قد يعني كل سبيل مأمور بسلوكه ومنها سبيل تشكيل العائلة ، فإتيان الرجال أحيانا قطع أحياني لهذه السبيل ، وأما إتيانهم كعادة مستمرة منحصرة في شهوة الجنس ، فهو قطع باتّ لسبيل الإيلاد ، فقد كان فاحشة متجاوزة إلى هذه السبيل ، قاطعة لها عن بكرتها ، مما يضخّم بعد الفاحشة لأبعد الحدود ، ثم و
« تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ »
ومنه منكر اللواط يجعله في ثالوث منحوس ما أنحسه :
لواط يقطع به سبيل الإيلاد ويؤتى به في النادي المجتمع .
ثم من السبيل هي سبيل المارة قطع السلب للأموال والأعراض ، وقطع الاستجلاب للفاحشة ، كما من المنكر كل المنكرات القرينة لهذه الفاحشة المعلنة الجماهيرية من رقص وموسيقا وميسر وخمر واضرابها من منكر .
فالزنا على فحشاءها لا تقطع السبيل كأصل قاطع ، إذ قد يجتمع مع الإيلاد السفاح الإيلاد من النكاح ، أم وإذا اختص بالسفاح فليس قطعا إلا لسبيل الحل من الإيلاد دون قطع قاحل يجتثّ النسل عن بكرته .
ولكن تعوّد اللواط يقطع سبيل الإيلاد ، وسبيل تأسيس العائلة عن بكرته ، هدرا لنطف الرجال دون اي انتاج ، إذا فهو أفحش من الزنا ، كما وحدّه أحدّ منها ، وقد أمطرت قوم لوط بحجارة من سجيل :
« قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ » ( 51 : 33 )
.
واللواط تخلّف قاحل عن الفطرة ، فقد تفسد الفطرة بتجاوز حد الاعتدال مع المرأة فهي فاحشة داخلة في نطاق الفطرة مهما تخلفت فيها عن