تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يوم القيامة وهي أهون عليه ، ثم « كيف بدأ » دون « أبدء » مختلفة عن « يبدئ » مضيا وتعدية ، تدلنا على الفرق الواضح بينهما معنويا وواقعيا ، مهما اشتركا في الخلق والإعادة . ف « كيف يبدئ » نظرة أولى تنتج رؤية أولى ، مما يطمئن « انه هو يبدئ ويعيد » ( 85 : 13 ) و
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » ( 7 : 29 )
« إن ذلك » الخلق إبداء وإعادة
« عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
من هيّنه وأهونه ، ثم
« كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ »
تخط عن هذه المرحلة المستمرة إلى البداية الأولى في خلق المادة الأولية ، كما و
« اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ »
ترمي إلى النهاية ، وهما أهم من
« يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
بين الأمرين ، فلذلك
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا . . . »
، ف « بدء الخلق » هو أهم من
« يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ »
وكل هذه الثلاث من خلق اللّه ، وهي على الترتيب في حدود ذواتها صعب وهيّن وأهون ، مهما كانت في قدرة اللّه على سواء ، ولكن يستدل بالأوّل الصعب وبالثاني الهين على الثالث الأهون ، ومهما كان الأولان قضية الفضل ، فالثالث هو قضية العدل ، فهو أولى من الأولين بأولويتين ، وهنا لك الإعادة بعد الإبداء تشمل كل مراحل الخلق والتحوير أولا وأخيرا ، والإعادة المعاد - وهي إعادة الصورة بمثلها والمادة هي هيه بعينها - هي من ضمن « ثم يعيده » وكخلفيّة لكافة الإعادات ، فما إعادة الإنسان إنسانا في الأخرى إلّا كإعادته ترابا كما كان ، وإذا كانت هذه في الأولى مصلحية الحياة الدنيا ، فالإعادة الأولى في الأخرى أصلح وأولى :
« وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ »
( 56 : 62 ) ، واما
« كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ »
فقد تخص الخلق الأوّل لا من شيء ، أم وخلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا « ثم اللّه » الذي بدء الخلق
« يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ »
ككل في كلّ ما بدء ، وكخاصة الإنسان وسائر المكلفين ، ف
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » ( 31 : 28 )
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا