تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الأربع ، والبراهين الساطعة عقليا ونقليا تثبت أن :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
وأنه
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ »
وأنه « ليس هو في خلقه ولا خلقه فيه » فلا تجانس ولا تماثل بينه وبين خلقه أيا كان ، روحا وسواه .
« وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ »
. . « لكم » هناك « سواه » هناك تعم الإنسان ككل ، حيث الإنسان أيا كان ، هو قبل نفخ الروح ليست له هذه الثلاث إلّا وسائلها أذنا وعينا وقلبا ، فلما
« نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ »
جعل به هذه الثلاث : السمع والأبصار والأفئدة - فالأولان هما من أهم النماذج في الإدراكات الحسية الخمس ، والأفئدة وهي القلوب المتفئدة ، هي أهم الإدراكات الروحية ، وهذه الثلاث هي التي تتبنّى إنسانية الإنسان الكاملة الكافلة لعروجه في درجاته ، وخروجه عن دركاته ، وأنتم مع كل هذه النعم السابغة :
« قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
مهما كان من قصور أو تقصير .
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ 10 قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
11 . « وقالوا » هؤلاء المشركون ، الناكرون للوحي والحشر
« أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ . . . »
؟ هنا ضمير المتكلم مع الغير « نا - نا » و « هم » تعني شيئا واحدا وهو الإنسان بجزئيه روحا وجسما ، فهم يستبعدون
« أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
وجدا كما كانوا تحولا عن ضلالهم في الأرض ، كأنهم حين يضلّون عن أبصار الناضرين وعلمهم ، يضلون كذلك عن رب العالمين . « ضللنا » هنا تعم كل الضلالات الحاصلة للموتى في جزئيهم بأجزائهما ، عامة كتناثر الأجسام ورفات العظام ، ضلالا عن البنية الإنسانية والماهية الجسدانية ، وضلال الأرواح عن الأبدان انفصالها عنها ، أم وفناءها كما