تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ككلّ ، دون إفراط ولا تفريط ، من كل ذرة صغيرة إلى أكبر الأجرام ، من خليّة ساذجة إلى أعقد الأجسام ، ففي كلّ يتجلى كل إتقان وإحسان
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
! ومن الحسن المزدوج خلقا وهدى أن كلا مصنوع ليؤدي دوره المقسوم في رواية الوجود ، مزودا بمعدات صالحة ليؤدي دوره الآهل له تمام التأهيل ، بتعجيل أو تأجيل ، ولا خائن أخون في حمل الأمانة من الإنسان
« إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
! ثم سائر الكائنات تؤدي دوراتها المقررة لها حسب مراتبها وإمكانياتها إلّا أن يعرقل المسير ويصد المصير من قبل شرير ليست عرقلته من خلق اللّه ، بل هي اختلاقة منه قضية الاختيار . العين المعاينة في غير عمى وعمه ، والعقل الخبير والقلب البصير يتحلى من جمال الكون الكثير الكثير ، ممنوحة برصيد ضخم من ذخائر الحسن والجمال ، مسكوبة في القلب بكل جلال ودلال ، عائشة في ذلك المهرجان العظيم البديع ، متملية آيات الإحسان والإتقان في كل ما يدرك أو يحس ويلمس بالحواس من الخمس .
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ 7 ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
8 . بداية خلق الإنسان من طين ، تقضي على نظرية أو فرضية النشوء والارتقاء الداروينية أن الأنواع تسلسلت من الخلية الواحدة في أطوار متتالية إلى الإنسان ، وأن هناك حلقات نشوء وارتقاء متواصلة تجعل الإنسان في أصله المباشر الأوّل حيوانا بين القردة والإنسان . وهذا التطور المزعوم ضرب من المستحيل في سنة التكوين ، فهناك