تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
« ماءٍ مَهِينٍ »
هو المني ، و « سلالة » منه هي النطفة ، وهي الدودة المنوية التي تتحول إلى جنين ، فليس الماء المهين بكله نسل الإنسان ، بل سلالة منه هي النطفة الجرثومية . و « نسله » هنا هو الانتسالات والتطورات الجنينية التي تخطوها سلالته إلى جنين كامل ، المدلول عليها ب « سوّاه » :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
9 « ثم » هنا تراخي اكتمال الجنين جسديا من سلالته ، فإنها تتحول إلى علقة إلى مضغة إلى عظام وإلى كسو العظام لحما -
« وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ »
هنا هو
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
هناك ، وقد تعم « سوّاه » الإنسان ككل ، أصله ونسله مهما اختلفت التسويتان ، قفزة من طين في الأولى ، وتطورات الجنين في الأخرى . ولا تعني « من روحه » بعضا من روح اللّه نفسه ، إذ ليس له روح وسواه من أجزاء كونية مخلوقة كخلقه ، وذلك النفخ ولادة وليس خلقا ! فإضافة الروح إلى نفسه المقدسة هي إضافة تشريفية ، حيث الأرواح المخلوقة درجات ، من نباتية إلى حيوانية إلى جنينية أما هيه إلى إنسانية ، وهذه أعلاها وأرقاها ، لحدّ تستحق الانتساب الخاص إلى اللّه ، كأنها - فقط - هي الأرواح التي خلقها اللّه . ثم ولا تقتضي الإضافة أدبيا كون المضاف جزء من المضاف إليه إلّا في زاوية واحدة من الأربع في الإضافات ، من إضافة الشيء إلى نفسه ك « نفسي » وإلى كله ك « يدي » وإلى مغايره مخلوقا كنفسه ك « غلام زيد » أم خالقا له ك « روحه » فكيف تقدم زاوية إضافة الجزء إلى كله بين هذه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 280 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني