تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
متقن على أية حال ، فهو حسن من الخالق على أية حال ، والنقائص الطارئة هي من خلفيات التخلفات الولادية قصورا أو تقصيرا . ثم القبح بين سائر الخلق خلقيا أصليا ليس إلا نسبيا ، فإذا كان العقرب والحية والسرطان وقسم من سائر الحيوان قبيحا في نظرنا ومنظرنا قياسا لها إلى أنفسنا ، لم يلزمه واقع القبح لكلّ بين قبيله ومثيله ، فعلّنا نحن الأناسي أيضا عندها كما هي عندنا ، وكل حسب الواقع والحكمة حسن متقن في خلقه وهداه كما أعطى اللّه ، مهما كان الحسن في الخلق درجات و
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
رغم أنه
« بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ »
. فالحكم بقبح أو غير الحسن لخلق من الخلق ليس إلّا نتيجة قصور النظر ، أو القياس إلى الأحسن أو الحسن في المنظر ، وليس يختص واقع الحسن للخلق بمنظر الإنسان أو أيا كان من الناظرين القاصرين ، وعلى ضوء تقدم العقل نحصل على محاسن في الخلق كنا نحسبها مقابح . فمن الحسن الجامع للخلق ككل أنك
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
أجزاء كل خلق في كله ، وافراد كل خلق في مجموعه ، فلا تفاوت ولا تناحر هنا وهناك إلّا ما يخلقه المتخلفون من خلق اللّه ، غير المتخلقين بأخلاق اللّه
« فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ » ( 67 : 4 )
. فلأن الحسن في الخلق وهداه ليس إلّا على ضوء العلم المطلق والقدرة غير المحدودة والحكمة العالية والرحمة الشاملة دون نفاد في شيء منها ولا كساد ولا بخل وضنّة ، فلا يعقل أن يحصل غير الحسن المتقن كما يصلح وأمكن ، من اللّه العليم الحكيم القدير العلي الكبير . ف
« كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » ( 13 : 8 )
ومعيار صالح لنظام الكون
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 277 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني